يتناول مشروع القانون رقم 174 لسنة 2020 موضوع تقسيم دوائر مجلس النواب، الذي يخضع حالياً للمناقشة في مجلسي النواب والشيوخ. يسلط هذا المشروع الضوء على توزيع الدوائر الانتخابية، مع استثناء بعض الدوائر من قاعدة متوسط التمثيل النيابي، وذلك مراعاةً للخصوصيات الجغرافية والإدارية لكل محافظة. نستعرض فيما يلي أبرز هذه الاستثناءات التي تعكس تعقيدات الواقع الجغرافي واحتياجات التمثيل النيابي.
الدائرة الثانية بمحافظة الإسماعيلية: تحديات جغرافية تؤثر في التمثيل
تتمركز الدائرة الثانية بمحافظة الإسماعيلية في مركز القنطرة غرب، وتشمل إداريًا مركزي القنطرة غرب والقنطرة شرق. يبلغ عدد السكان والناخبين في هذه الدائرة حوالي 200,399 مواطنًا، وهو أقل من الحد الأدنى المطلوب لتمثيل نائب واحد، والذي يصل إلى 2,320,787 مواطنًا. ورغم المحاولات التي جرت لضم مكونات إدارية أخرى أو دمج الدائرة مع أخرى، تعثرت هذه الخطط بسبب الخصائص الفيزيوغرافية الفريدة للمحافظة. فمحافظة الإسماعيلية منقسمة إلى جزأين يفصلهما قناة السويس، حيث يشكل الجزء الشرقي مركز القنطرة شرق، في حين يضم الجزء الغربي باقي مراكز المحافظة. لذلك، كان من الصعب ضم مركز القنطرة شرق إلى غير مركز القنطرة غرب، نظرًا للطبيعة الجغرافية المعقدة. ولهذا، تقرر تمثيل الدائرة بنائب واحد استثناءً من قاعدة التمثيل النيابي، مع ضمان أن يكون العدد الإجمالي للنواب عن المحافظة في حدود متوسط التمثيل العام، مضافًا إليه نسبة الانحراف المسموح بها، حيث تمثل المحافظة بـ 8 نواب، بمعدل تمثيل يقارب 154,850 مواطنًا لكل نائب، وهو ضمن النطاق المقبول.
الدائرة الأولى بمحافظة الأقصر: تمثيل واحد رغم تفاوت السكان
تقع الدائرة الأولى بمحافظة الأقصر في قسم الأقصر، وتضم إداريًا مركزي الأقصر وطيبة وقسم الأقصر. يصل متوسط عدد السكان والناخبين فيها إلى 4,600,746 مواطنًا، وهو يفوق الحد الأقصى الذي يمكن لنائب واحد تمثيله وفق متوسط التمثيل النيابي مع نسبة الانحراف، التي تبلغ 387,879 مواطنًا. وفي الوقت ذاته، لا يصل هذا العدد إلى الحد الأدنى الذي يستوجب تمثيل نائبان، وهو 4,655,574 مواطنًا. بناءً على ذلك، تم اعتماد تمثيل هذه الدائرة بنائب واحد، مراعاةً للمعايير المتبعة والظروف الديموغرافية.
الدائرة الثالثة بمحافظة الأقصر: تمثيل مركز إسنا منفردًا
تتمثل الدائرة الثالثة في مركز إسنا، الذي يشمل إداريًا مركز إسنا فقط، ويبلغ متوسط سكانه وناخبيه نحو 297,992 مواطنًا. هذا العدد يزيد قليلاً على الحد الأقصى الذي يمكن لنائب واحد تمثيله وفق متوسط التمثيل النيابي بالإضافة إلى نسبة الانحراف، والتي تقدر بـ 287,979 مواطنًا. مع ذلك، لا يصل العدد إلى الحد الأدنى المبرر لتمثيل نائبان، وهو 165,574 مواطنًا. جاء القرار بتمثيل مركز إسنا بنائب واحد، نظرًا لصعوبة دمجه مع مكونات إدارية أخرى قريبة مثل مركزي أرمنت والقرنة، إذ أن ذلك سيجعل الدائرة تمتد على طول جغرافي واسع، يبدأ من مركز القرنة المجاور لمحافظة قنا، وصولًا إلى مركز إسنا الذي يشترك في حدود إدارية مع مركز أدفو بمحافظة أسوان، مما يفرض تحديات تمثيلية كبيرة.
توضح هذه الاستثناءات في مشروع قانون تقسيم الدوائر الانتخابية مدى تعقيد التوازن بين التمثيل العادل والخصوصيات الجغرافية والإدارية لكل محافظة. كما تؤكد أهمية مراعاة الحدود الطبيعية والواقعية في تصميم دوائر انتخابية تحقق تمثيلًا فعّالًا ومتوازنًا في البرلمان المصري.





